بسم الله الرحمان الرحيم.


التربية الصحية:          الإيمان والصحة النفسية - الدرس النظري -

ثالثا: التحليل.  

أولا : مفهوم الصحة النفسية ومراتبها:
1.   مفهوم الصحة: هي جودة الحياة الجسمية والنفسية والاجتماعية والروحية.
2.   مفهوم الصحة النفسية: هي حالة من الاتزان والاعتدال النفسيين الناتجين عن التمتع بقدر من الثبات الانفعالي المميز للشخصية، ومن تجلياتها: - الإحساس بالاطمئنان - الرضا عن الذات –  القدرة على التكيف مع المجتمع والواقع وحل مُشكلاَتِه – امتلاك مهارات التفاعل الاجتماعي.
3.   مراتب الصحة النفسية: يمكن للإنسان التدرج في مراتب الصحة النفسية إذا استطاع التحكم والسيطرة على ميولاته وانفعالاته النفسية، ومن مراتبها:
   السلامة النفسية: وهي النفس اللوامة المتوازنة، التي أقسم الله بها في بداية سورة القيامة{ الآية: 1 }، ولا يمكن أن نكتسبها إلا ب:
-  الإيمان بالله تعالى وطاعته: لأنه يُمَكِّنُ من امتلاك رؤية واضحة عن الكون والنفس.
-  مجاهدة النفس والاجتهاد في العمل الصالح: لأن بهما  نمتلك  القدرة على المراقبة الذاتية وفهم الخوالج النفسية.
  الكمال النفسي: وهي مرتبة النفس المطمئنة الراضية التي ارتقت في مراتب وشُعَبِ الإيمان إلى ذُرَرِ الإحسان بالتزكية      { الآيات: من 30 إلى 32 من سورة الفجر }، ومن خصائصها:
-  يصبح الخير  سجية لها، بتشربها له.
-  تنطبع على الاستقامة.

ثانيا : المرض النفسي  ودرجاته:
1. مفهوم المرض النفسي: هو حالة من الفساد تصيب النفس، فتخرجها عن حد الاعتدال والتوازن، ومن تجلياتها : - ضعف الإرادة – انحراف الميول – فساد الإدراك – التباس الحق بالباطل.
2. درجات المرض النفسي: تتفاوت حدة المرض النفسي حسب حدة فقدان السيطرة على المشاعر والأفكار والسلوك، وَحِدَّةُ هشاشة الانفعالات النفسية، ومن درجات المرض النفسي:
أ‌. القلق والخوف المرضي: سببه: الإحساس بفقدان المساندة المرتبطة بثقة الإنسان بالله وحسن التوكل عليه. أعراضه: حالة شعورية من الضيق والخوف غير المبرر من المجهول، المصحوب بانعكاس سلبي على أغلب أعضاء الجسم.
ب‌.الأمراض النفسية العقلية: سببها: الشعور بالحرمان المادي العاطفي، والتباس مفهوم الحياة والموت.  أعراضها: الوسواس القهري والاكتئاب.
ت‌. الأمراض الناشئة عن التطرف في حب الذات{ مرض جنون العظمة }: سببها : الخضوع المطلق لرغبات النفس وأهوائها، وفقدان السيطرة عليها. أعراضها: الكبر ، والأنانية ، والغرور ، والتبجح ، والادعاء...

ثالثا : علاقة الإيمان بالصحة النفسية:
       مفهوم الإيمان: قول باللسان وتصديق بالْجَنَان وعمل بالأركان.
إن الإيمان بالحقائق الدينية منبع كل طمأنينة نفسية وشعور بالأمن والتوازن والتوافق والسكينة.
ومن آثار هذه العلاقة:
أ‌.       الإيمان بالحياة الباقية وطمأنينة الخلود:
        يعتبر المؤمن أن الحياة الدنيا مزرعة للآخرة، وأن الموت رحلة انتقال نحو الكمال، لهذا فهو يسعى ويجاهد نفسه للعمل الصالح، قال الله تعالى: ( والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ). سورة الأنعام / الآية : 36 .
         أما الذي لا يؤمن بالغيب فيعتبر أن الحياة الدنيا تنتهي بالعدم، وأن الموت فناء أبدي، فيكون عيشه هولا  لا يطاق وعبثا عقيما، ويرعبه الفناء ويتعسه.  قال عز  وجل: ( وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) سورة الجاثية / الآية: 24.
ب‌.     الشعور بالتكريم الإلهي ورفعة التكليف:
قال الله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) سورة الإسراء / الآية: 70
إن شعور وإيمان الإنسان بعقيدة التكريم الإلهي تدفعه إلى استعظام دوره في الحياة، والبعد عن اليأس والعبثية، فيفضي إلى تصرف اجتماعي يتأسس على احترام الذات البشرية.
ت‌.    الخضوع لله والشعور بالمساندة :
تتصف العبادة في الإسلام بالشمول ، مما يجعل المؤمن دائم التوجه إلى الله عز وجل بالخضوع والذلة لأمره في القول والفعل والشعور ، قال تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) . سورة الأنعام / الآية : 162
كما أن المؤمن يحسن الظن بالله خالقه فيتوكل عليه ، قال تعالى في وصف المؤمنين: ( ...وعلى ربهم يتوكلون). سورة الأنفال / من الآية 2.
ث‌.    سكينة العبودية:
يستشعر المؤمن معية الله وتأييده له وهو يتحرك في الحياة، فيلجأ إلى خالقه بالتضرع والصلاة والذكر والدعاء، وهذا كله يجعله يشعر بالسكينة، ويتخلص من الغم والقنوط والحياة الحزينة، وبذلك يستصغر المصائب والأهوال، قال الله عز وجل: ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) سورة الفتح / الآية: 4.

رابعا: كيف نكتسب الصحة النفسية ؟
من وسائل اكتساب الصحة النفسية التي على المسلم أن يجتهد في طلبها:
أ‌- الفهم الصحيح للوجود والمصير: إن أغلب الأمراض النفسية منشأها المعاناة الوجودية في فهم معنى الحياة والموت والمصير، بسبب افتقاد المرشد والدليل والهادي إلى الحق سبحانه،  لكن بالرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية نجد فيهما أجوبة شافية كافية عن أسئلة الحياة والموت والمصير، قال تعالى: ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) سورة المؤمنون/ الآية: 115.
ب‌- تقوية الصلة بالله تعالى: من خلال - عبادته عز وجل كما أمر واجتناب ما نهى عنه  - والاجتهاد في ذكره بأنواع القُرُبَات والنوافل والطاعات.
ت‌- التقوى والاستقامة: التقوى هي مراقبة الله تعالى في القول والفعل والنية سرًا وعَلانية، والعمل بمقتضى كتابه، والاستعداد ليوم لقائه، فمن اتقى الله واستقام على مِنْهَاجِهِ، سار على هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ). سورة فصلت/ الآية: 29.  وقال صلى الله عليه وسلم: " قل آمَنْتُ بالله ثُمَّ اسْتَقِمْ " رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Top